آل محمود يترأس بالخرطوم اجتماع لجنة متابعة تنفيذ وثيقة الدوحة للسلام في دارفور

-

عاد سعادة السيد أحمد بن عبد الله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، إلى الدوحة مساء اليوم، قادما من جمهورية السودان الشقيقة، بعد أن ترأس الاجتماع الحادي عشر للجنة متابعة تنفيذ وثيقة الدوحة للسلام في دارفور الذي اختتم أعماله هناك في وقت سابق اليوم.

وأكد سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في الكلمة التي افتتح بها الاجتماع أن الأعوام الخمسة الماضية من عمر الوثيقة، شهدت الكثير من الانجازات والاستحقاقات التي نصت عليها على مختلف المحاور، سواء على صعيد تقاسم السلطة، وتقاسم الثروة، وعودة اللاجئين والنازحين، والعدالة والمصالحة، والترتيبات الأمنية، والحوار الدارفوري- الدارفوري.

وقال سعادته "إننا نجتمع اليوم للمرة الحادية عشرة منذ أن تكونت هذه اللجنة وفقاً لوثيقة الدوحة للسلام في دارفور، التي عقدت أول اجتماعاتها في الدوحة في سبتمبر عام 2011 ، وتوالت اجتماعاتها في الفاشر ونيالا"، موضحا أن اجتماع اليوم في الخرطوم سيستعرض ما تم إحرازه من تقدم في سبيل تنفيذ الوثيقة .

ونوه سعادته بأن بعثة "اليوناميد" ستعرض خلال الاجتماع تقريراً مفصلاً لما تم إنجازه حتى 26 أبريل الماضي.

وأضاف نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء "نستطيع أن نقول في المجمل أن وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، التي وُلدت عبر مخاض طويل ، قد صمدت أمام التحديات وأن الأطراف الموقعة على الوثيقة وهي الحكومة والحركات قد أظهرت التزاماً عالياً بتعهداتها ، وأبدت تعاوناً غير محدود في سبيل وضع الوثيقة موضع التنفيذ ، كما يظهر في التقرير المعروض أمامنا اليوم. ومع ذلك فقد ظلت بعض بنود الوثيقة مطبقة بصورة جزئية ، خصوصاً ما يتعلق بمسألة دفع التعويضات وعودة النازحين ، وهي مسائل خارجة بعض الأحيان عن إرادة الأطراف لأسباب نعلمها جميعاً " .

ومضى سعادته إلى القول "لقد شهدت دارفور منذ دخول الوثيقة حيز التنفيذ خطوات متسارعة نحو التعافي ، والعودة إلى الحياة الطبيعية ، وتجاوز الأيام الصعبة ، ومضت تستشرف مستقبل التنمية والإعمار". وشدد في سياق متصل على ضرورة عدم نسيان التحديات التي تقف في طريق التعافي الشامل ، وتقع خارج نطاق ما نصت عليه الوثيقة صراحة ، ومن ذلك الصراعات القبلية التقليدية في المنطقة، وانتشار الأسلحة الخفيفة والثقيلة بين أيدي الأهالي مما يصاعد من وتيرة هذه الصراعات التي تشتعل بشكل متكرر بين القبائل".

وأشاد سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في كلمته بالجهود المتصلة التي بذلتها السلطة الاقليمية لدارفور ولجنة الأمن الاقليمية للسيطرة على الأسلحة في دارفور ومن ثم نزعها من أيدي الأهالي حفاظاً على الأمن والاستقرار، وبسط هيبة الدولة.

ولفت سعادته إلى أن واحداً من أهم مظاهر تنفيذ الاستحقاقات الدستورية لأهل دارفور التي نصت عليها الوثيقة، هو الاستفتاء الإداري لدارفور، الذي تم في جو آمن ومستقر، مارس فيه أهل دارفور حقهم في التعبير عن آرائهم بحرية، وفضلوا خيار الولايات على الإقليم رغبة منهم في تقصير الظل الإداري، مؤكداً على أن إجراء الاستفتاء بالطريقة التي تم بها يعكس النهج الحضاري الذي اتبعته العملية، ودرجة الوعي السياسي العالي الذي يتمتع به أهالي دارفور، وتفاعلهم الكبير بقضاياهم، ورغبتهم بالمشاركة في اتخاذ القرار.

وفي ظل الأنباء التي ترد عن انتهاء أجل السلطة في أعقاب استكمال الاستفتاء الاداري، أكد سعادته على أهمية استمرار تنفيذ بنود الوثيقة، واستمرار عمل المؤسسات التي لم تكمل وظائفها بعد مثل مفوضية العودة الطوعية، ومفوضية الأراضي، ومفوضيات الترتيبات الأمنية، ومفوضية صندوق إعمار دارفور، ومفوضية العدالة والمصالحة " منبها إلى ان لهذه المؤسسات فترات زمنية مختلفة لإنجاز مهام مختلفة .

وثمن سعادة السيد أحمد بن عبد الله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الدور الكبير الذي قامت به السلطة الإقليمية لدارفور منذ إنشائها في 27 ديسمبر 2011، في مختلف الميادين الأمنية والاقتصادية، والاجتماعية والسياسية، مقدراً صبرها على المصاعب والتحديات، وأشار وبصفة خاصة إلى جهود رئيسها، الدكتور التيجاني سيسي ، الذي أبدى عزيمة صادقة، وعمل بلا كلل من أجل تحقيق السلطة لأهدافها خدمة لمصالح أهل دارفور.

وحول موضوع عودة النازحين واللاجئين ، أشار سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء إلى أن هذه القضية ، تظل تشغل الحيز الأكبر من اهتمامات لجنة متابعة تنفيذ وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، داعياً عبر الاجتماع حكومات ولايات دارفور الخمس للعمل على إعادة النازحين إلى مناطقهم الأصلية وتمكينهم للعمل في مواقعهم الأصلية، وتأهيلهم وتعزيز قدراتهم وتطوير مهاراتهم الخاصة ليعودوا منتجين كما كانوا من قبل، معرباً عن سروره بحصول امرأة من مدينة نيالا على المركز الأول في جائزة أفضل أسرة منتجة، والتي كُرمت بمنحها مصنعاً متكاملاً لأعلاف الدواجن بتمويل مباشر من بنك المزارع بالمدينة.

وناشد سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود حكومة ولاية وسط دارفور بصفة خاصة إلى تعزيز جهودها في تأهيل المؤسسات الصحية، والاجتماعية، والتعليمية، وتوفير مياه الشرب، والاحتياجات الضرورية لعودة النازحين لقراهم في منطقة وسط جبل مرة، وتقديم الدعم اللازم للأعداد الكبيرة من اللاجئين العائدين مؤخراً من معسكرات تشاد إلى قراهم بولايات دارفور، كما ناشد الحكومات الولائية أيضاً بالاهتمام بالعملية التعليمية، وتهيئة البيئة الصالحة للتحصيل الأكاديمي، مشدداً على أهمية التعليم في حياة أهل دارفور، معرباً عن سروره بأن المركز الأول في امتحانات الأساس لهذا العام قد أحرزه نازح من معسكر أبو شوك في شمال دارفور".

وأشار سعادته في كلمته الافتتاحية إلى أن قرب اكتمال تنفيذ الوثيقة لا يعني بأي حال أن عملية السلام في دارفور قد شارفت على نهاياتها، لافتا إلى أن هناك حركات ظلت خارج إطار الوثيقة بالرغم من المناشدات المتكررة لها بأن تنضم إلى الوثيقة . وشدد في ذات السياق على أن الوثيقة ستظل مفتوحة كأساس لانضمام الحركات غير الموقعة إلى العملية السلمية، ونبه إلى أنها ليست اتفاقاً بين طرفين أو أكثر ، بل وثيقة لأهل دارفور والسودان عامة ً وأصبحت جزءاً من الدستور.

ودعا سعادته في هذا الصدد الحركات التي لم توقع بعد على الوثيقة إلى الانضمام لعملية السلام في أقرب وقت، تلبية لنداء الوطن وحرصاً على مصلحة أهل دارفور .

وكشف سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، عن أنه قد تلقى مؤخراً رسالة من قادة بعض الحركات الغير مُنضمة لعملية السلام في دارفور يعلنون فيها رغبتهم في المجيء للدوحة للوصول إلى حل سلمي شامل على أساس ما جاء في الوثيقة، وقال سعادته إنه قام بإبلاغ أطراف عملية السلام الأخرى بمضمون هذه الرسالة، معلناً ترحيبه بكل من يرغب في اللحاق بركب العملية السلمية على ذات الخطى التي التحقت بها الحركات الأخرى الموقعة من قبل"، مؤكدا على أن التنسيق جار مع الوسيط المشترك، الممثل الخاص المشترك للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور في هذا الصدد.

وأشاد سعادته في كلمته بالتطورات الإيجابية التي تشهدها الساحة السودانية، وبتوقيع الحكومة على خارطة الطريق الأفريقية والتي لاقت دعم الأمين العام للأمم المتحدة ، والاتحاد الأفريقي ، وجامعة الدول العربية ، والاتحاد الأوروبي ، واعتبروها قاعدة جيدة لإحلال السلام في السودان ، وحث سعادته المعارضة على التوقيع عليها.

وعلى ضوء التقدم الكبير الذي تم إحرازه في تنفيذ وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، وانتهاء أجل السلطة الاقليمية لدارفور، دعا سعادته لجنة متابعة تنفيذ الوثيقة إلى دراسة جدوى استمرارها في عملها في ظل المعطيات السائدة ، والانجازات التي تحققت ، وتحول الحركات الموقعة إلى أحزاب سياسية، لكنه في الوقت نفسه رأى أهمية استمرارها لمتابعة تنفيذ ما تبقى من بنود في الوثيقة إذا ما رأت اللجنة ملاءمة ذلك. وأكد في سياق ذي صلة على أن دولة قطر وفي جميع الأحوال ستستمر في جهودها الهادفة إلى ضم جميع الحركات غير الموقعة إلى عملية السلام حتى تنعم دارفور بسلام دائم وشامل يحقن الدماء، ويعيد الحقوق ويغلق أبواب الفتنة، ويفتح أبواب الخير والنماء لأهلها .

كما أكد سعادة السيد أحمد بن عبد الله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء على أن دولة قطر ستستمر في تنفيذ مشاريع الانعاش المبكر والمشاريع الانمائية الأخرى التي تعهدت بها، إما بمفردها أو بالمساهمة مع شركاء التنمية الآخرين، من خلال المؤتمر الدولي للمانحين لإعادة الإعمار والتنمية في دارفور، مما يعود بفوائد ملموسة ومباشرة لأهل دارفور، ويُسهم أيضاً في التحقيق الكامل لإعادة الادماج الاقتصادي والاجتماعي للمقاتلين السابقين والنازحين.

وأهاب سعادته في ختام كلمته بالشركاء الدوليين في إعادة الإعمار والتنمية، الإيفاء بتعهداتهم التي أعلنوا عنها في مؤتمر المانحين، مذكراً إياهم بأن تأخر تقديم هذه التعهدات من شأنه أن يؤثر سلباً على تنفيذ المشروعات المعتمدة ويبطئ من عملية إعادة الإعمار والتنمية. وجدد سعادته شكره وتقديره لقيادة اليوناميد، لاسيما السيد مارتن أوهومويبهي، الممثل الخاص المشترك ، وقائد القوات، وقائد الشرطة، وموظفي البعثة على ما يقدمونه من مساهمات في تحقيق السلام والاستقرار والمصالحة في ربوع دارفور .

وكان سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، قد رحب في مستهل كلمته بالمشاركين في الاجتماع وبسعادة الدكتور مارتن أوهومو يبهي، الوسيط المشترك، الممثل الخاص المشترك للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور رئيس بعثة اليوناميد الجديد الذي يحضر اجتماعات اللجنة لأول مرة، متمنياً له التوفيق والسداد في مهام عمله.

وتضمن جدول الاجتماع الذي استمر يوما واحدا ، كلمات ومداخلات لممثلي الأمين العام للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي وملاحظات وتعليقات كل من الحكومة السودانية وحزب التحرير والعدالة القومي وحزب التحرير والعدالة وحركة العدل والمساواة السودانية الموقعة على وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، حول سير تنفيذ الوثيقة وعملية السلام، بالإضافة إلى نقاش عام حول هذا الموضوع، بالإضافة للوقوف على متابعة ما تم الاتفاق عليه وفق وثيقة الدوحة للسلام في دارفور وبحث دور الشركاء في دعم تنفيذ بنود الوثيقة .

يذكر أن لجنة متابعة تنفيذ وثيقة الدوحة للسلام بدارفور التي ترأسها دولة قطر، تم تكوينها بموجب وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، كآلية لمناقشة ومتابعة التقدم المحرز في الاتفاقية وتحدياتها وتضم في عضويتها الاتحاد الافريقي، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن والجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وبعض دول الجوار الإقليمي.

وعقب الاجتماع عقد سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، يرافقه سعادة الدكتور مارتن أوهومو يبهي ، الوسيط المشترك، الممثل الخاص المشترك للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور رئيس بعثة اليوناميد، مؤتمراً صحفياً لخص فيه الهدف من الاجتماع والقرارات التي اتخذت وما تم خلاله من تأكيد على ما تحقق من إنجازات وحث المانحين على الوفاء بالتزاماتهم فضلا عن الاتفاق على تسريع إجراءات تنفيذ المشاريع، كما أجاب خلال المؤتمر على أسئلة الصحفيين.

وكان سعادته قد غادر العاصمة السودانية في وقت سابق من اليوم، حيث كان في وداعه بمطار الخرطوم الدولي، سعادة الدكتور التيجاني سيسي رئيس السلطة الإقليمية لدارفور، ورئيس حزب التحرير والعدالة القومي، وسعادة السيد بحر إدريس أبوقردة وزير الصحة الاتحادي رئيس حزب التحرير والعدالة، وسعادة الدكتور أمين حسن عمر رئيس مكتب متابعة سلام دارفور، وسعادة السيد راشد بن عبدالرحمن النعيمي سفير دولة قطر لدى السودان، و أعضاء السفارة القطرية في جمهورية السودان الشقيقة.